مائدة لم الشمل في دنفيق.. تقليد رمضاني مستمر منذ 45 عامًا

تستمر قرية دنفيق بمحافظة قنا في إحياء عادة رمضانية قديمة منذ نحو 45 عامًا، حيث تحولت فكرة بسيطة من تقديم صوانٍ من الطعام للمارة إلى مائدة جماعية كبيرة على كوبري القرية بطريقها الزراعي، تقدم وجبات الإفطار للصائمين العابرين طوال الشهر الكريم.

وهذه المبادرة تقوم على الجهود الذاتية للأهالي، بمشاركة الشباب وكبار السن والصغار، الذين يتقاسمون مهام تجهيز الطعام منذ صلاة العصر وحتى أذان المغرب، في مشهد يعكس تلاحم الأجيال وتوارث قيم الخير والعطاء.

وأكد محمود العزب، أحد الأهالي، أن هذه المائدة الرمضانية تمثل رسالة واضحة عن التعاون والمودة بين سكان القرية، حيث يحرص الجميع على توفير اللحوم والدواجن والعصائر والتمور، لتكون وجبة جماعية متكاملة تعكس روح التكافل الاجتماعي.

ويشير محمد مهدي، من أهالي القرية، إلى أن المبادرة بدأت في ثمانينيات القرن الماضي بصورة مبادرات فردية، ثم تطورت على مدار السنوات لتصبح من أبرز موائد إفطار جنوب محافظة قنا، حاضنة لكل العابرين من مختلف القرى والمدن المجاورة، وتجربة سنوية يحرص على استمرارها الجميع دون أي مقابل مادي، مجسدة قيم البركة والعطاء خلال شهر رمضان.

هذا التقليد الرمضاني في دنفيق يوضح كيف يمكن للمبادرات البسيطة أن تتحول إلى إرث اجتماعي مستمر، يجمع بين الصغير والكبير، ويوحد جهود المجتمع المحلي لتقديم الخير والمساعدة في أجواء مفعمة بالرحمة والتعاون، ليصبح نموذجًا يحتذى به في المحافظات الأخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى